مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
528
معجم فقه الجواهر
والقطيفي والميسي والشهيد الثاني وبعض متأخّري المتأخّرين ردّ ذلك إذا كانت بكراً ، ونصفه إن كانت ثيّباً ، إلّا أنّه لا ريب في ضعف القول الأوّل ، وأمّا التفصيل فإطلاق النصوص الكثيرة والفتاوى على خلافه ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصرافه للحامل التي ذهبت بكارتها ، وفيه أنّ المتّجه حينئذٍ خروج البكر الحامل عن موضوع المسألة ، كما احتمله في القواعد في الحامل بالمساحقة ، فتبقى حينئذٍ على القواعد ، مع إمكان دعوى عدم جواز الردّ فيها بفوات جزء من العين وهو البكارة ، فإنّه لا إشكال في خروجها عن موضوع المقام وبقائها على مقتضى القواعد ، كالتي وطئها المشتري في دبرها ، فلا تردّ حينئذٍ ، وعلى تقديره فالظاهر ردّ نصف العشر لو كانت بكراً وفاقاً لجماعة ، مع احتمال ردّ العشر ، إلّا أنّه ضعيف كضعف احتمال ردّها بلا شيء ، وطريق الاحتياط في جميع ذلك غير خفيّ . وكيف كان ، فلا إشكال في الردّ بالحبل مع الوطء بنصف العشر في الجملة ، خلافاً للمحكيّ عن أبي عليّ فمنعه مطلقاً ، ووافقه الفاضل في المختلف والسيّد في الرياض ، وحملوا النصوص والفتاوى على الحامل من المولى . وفيه أنّه يشبه أن يكون اجتهاداً في مقابلة النصوص والفتاوى بلا شاهد . [ و ] قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه [ لا تردّ ] الأمة [ مع الوطء ] قبلًا أو دبراً [ بغير عيب الحبل ] وأنّها تردّ به إذا وطئت . لكن قد يظهر من المتن وغيره اشتراط ذلك بعدم العلم بالحبل حال الوطء ، فلو وطئها عالماً لم يكن له الردّ ، وبه صرّح في الدروس والمحكيّ عن غيرها ، فقال : " ولو وطئ بعد العلم بالحبل تعيّن الأرش " . قلت : وهو كذلك . وهل يلحق بالوطء مقدّماته من اللمس ونحوه ، ففي الدروس : " نظر من التنبيه ومن النصّ على إسقاطها خيار الحيوان ولأنّ الوطء مجبور بالمهر بخلاف المقدّمات " وفي المسالك بعد أن ذكر الوجهين أيضاً من الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد النصّ . ومن الأولويّة قال : " وتوقّف في الدروس ، وله وجه إن كان وقوع تلك الأشياء على وجه الجمع بينها وبين الوطء ، ولو اختصّ بها فالإلحاق به من باب مفهوم الموافقة ، وإن كان استثناؤها مطلقاً متوجّهاً . . . " . قلت : قد تُمنَع الأولويّة إذا اختصّ التصرّف بها لا على إرادة الوطء ، بل وعلى إرادته ولم يقع ، أمّا إذا وقع فقد يقوى عدم منعها من الردّ . ثمّ إنّ ظاهر نصوص المقام وفتاواه كون الحمل عيباً في الأمة ، بل الظاهر ذلك وإن قلنا بتبعيّته للمبيع ، لكن في الدروس وعن الخلاف والغنية والتحرير أنّه لو حملت الأمة عند المشتري ، ردّها بالعيب السابق دون الولد ، بل مدّعياً في الأوّلين الإجماع عليه ، ونحوه عن المبسوط والتذكرة إلّا أنّهما قيّداه بما إذا لم تنقص بذلك وإلّا تعيّن له الأرش . وفي القواعد : " لو كان المبيع غير الأمة فحمل عند المشتري من غير تصرّف فالأقرب أنّ للمشتري الردّ بالعيب السابق لأنّ الحمل زيادة " ومقتضى تعليله كون الحكم كذلك في الأمة أيضاً ، بل لو اشتراها حاملًا غير عالم بذلك وقلنا بتبعيّة الحمل للمبيع كان المتّجه أيضاً عدم الردّ به ، وإطلاق النصوص حجّة عليه . بل لا يبعد كونه عيباً